مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

68

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

عليّ بن أبي طالب عليه السلام لوجدت الأدباء الفصحاء البلغاء الفقهاء النّجباء الأتقياء الأصفياء ، ولرأيت رجالًا سيماهم في وجوههم من أثر السّجود حتّى إذا استعرت نار الوغى قذفوا بأنفسهم في تلك الشّعل ، لابسين القلوب على مدارعهم ، قائمين ليلهم ، صائمين نهارهم ، لا تأخذهم في اللَّه ولا في وليّ اللَّه عليّ لومة لائم ، فإذا أنت يا معاوية رأيتهم على هذه الحال غرقت في بحر عميق لا تنجو من لجّته . فقال عمرو بن العاص لمعاوية سرّاً : هذا رجل أعرابيّ بدويّ لو أرضيته بالمال لتكلّم فيك بخير . فقال معاوية : يا أعرابيّ ! ما تقول في الجائزة ، أتأخذها منّي أم لا ؟ قال : بل آخذها ، فوَ اللَّه أنا أريد استقباض روحك من جسدك ، فكيف باستقباض مالك من خزانتك ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، ثمّ قال : أتحبّ أن أزيدك ؟ قال : زد فإنّك لا تعطيه من مال أبيك ، وإنّ اللَّه تعالى وليّ من يزيد ، قال : اعطوه عشرين ألفاً ، قال الطّرمّاح : اجعلها وتراً ، فإنّ اللَّه تعالى هو الوتر ويحبّ الوتر ، قال : اعطوه ثلاثين ألفاً ، فمدّ الطّرمّاح بصره إلى إيراده ، فأبطأ عليه ساعة ، فقال : يا ملك ! تستهزئ بي على فراشك ؟ فقال : لماذا يا أعرابيّ ؟ قال : إنّك أمرت لي بجائزة لا أراها ولا تراها فإنّها بمنزلة الرّيح الّتي تهبّ من قلل الجبال ! ! فأحضرَ المال ووضع بين يدي الطّرمّاح ، فلمّا قبض المال سكت ولم يتكلّم بشيء . [ ف ] قال عمرو بن العاص : يا أعرابيّ ! كيف ترى جائزة أمير المؤمنين ؟ فقال الأعرابيّ : هذا مال المسلمين من خزانة ربّ العالمين ، أخذه عبد من عباد اللَّه الصّالحين . فالتفت معاوية إلى كاتبه وقال : اكتب جوابه ، فواللَّه لقد أظلمت الدّنيا عليَّ وما لي طاقة ، فأخذ الكاتب القرطاس ، فكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبداللَّه وابن عبده معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب ، أمّا بعد ، فإنّي أوجّه إليك جنداً من جنود الشّام مقدّمته بالكوفة وساقته بساحل البحر ، ولأرمينّك بألف حمل من خردل تحت كلّ خردل ألف مقاتل ، فإن أطفأت نار